تتواصل الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وتتصاعد معها بيانات الخسائر والأضرار في كافة مناحي الحياة بما فيها القطاع الرياضي والشبابي.
وهٓدّف الاحتلال الإسرائيلي في حربه الشعواء إلى إلحاق أكبر ضرر بمفاصل الحياة في غزة وتدمير كل مقدراتها الوطنية، بما يشمل المنظومة الرياضية الفلسطينية دون اكتراث لحصانتها الدولية أو مواثيقها الأولمبية.
وحسب إحصائية "غير نهائية" أعدها المجلس الأعلى للشباب والرياضة، فإن الاحتلال الإسرائيلي قتل 451 رياضياً فلسطينياً، 309 من لاعبي كرة القدم، بينهم 85 طفلاً، و 91 شهيداً يتبعون للاتحادات الرياضية الأخرى، و51 من الحركة الكشفية، كما أصاب واعتقل وشرد الآلاف منهم، بينما دمر حوالي 75% من المنشآت الرياضية والملاعب، وحول ما تبقى منها إلى مراكز اعتقال وتحقيق.
وكررت اللجنة الأولمبية الفلسطينية تحذيرها للمجتمع الرياضي والدولي من تداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل على الحركة الرياضية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، "جبريل الرجوب" في تصريحات صحفية (سابقة): "إن الرياضة الفلسطينية ليست بمعزل عن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل" متهماً المجتمع الدولي بالتزام الصمت أمام جرائم الاحتلال بحق الرياضيين الفلسطينيين.
وأشار إلى أن إسرائيل تشن حرباً همجية على غزة والضفة عبر قتل الأطفال الأبرياء، والتنكيل بالشباب العزل، ضمن خطة ممنهجة لتصفية الوجود الفلسطيني، وانتهاك فاضح لكل المواثيق والأعراف الدولية.
المنظومة الرياضية تفقد 10 من قضاة الملاعب
وتشير الحصيلة الأولية المسجلة لدى اللجنة الأولمبية الفلسطينية، إلى أن 10 حكام رياضيين من "قضاة الملاعب" استشهدوا خلال الحرب الجارية على قطاع غزة، معظمهم يحمل الشارة الدولية.
وفقد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، 6 حكام معتمدين وهم الثنائي الدولي المميز "محمد خطاب، وهاني مسمح" و كلا من محمد عوض النجار ، وعمر الكيلاني، ومحمد درابيه، ومحمد هنية الذين سبق لهم إدارة أقوى المباريات بدوري غزة خلال المواسم الفائتة، بالإضافة إلى تحكيم عدة لقاءات خارجية على مستوى الوطن العربي والقارة الآسيوية.
كما خسر اتحاد القدم اثنين من أبرز الحكام الدوليين السابقين والمُقيمين الحاليين لدى لجنة التحكيم المركزية وهما عنان الرواغ، وتحسين طالب.
ونعى اتحاد الكرة الطائرة حكمه المميز محمد صافي، بينما كان الحكم المخضرم عيسى العروقي من لعبة كرة الطاولة.
الاحتلال دمّر ملاعب كبرى ومنشآت كلفت ملايين الدولارات
لجأ الاحتلال الإسرائيلي في حربه المسعورة، لاتباع مخطط تدميري لكل المنشآت المدنية، بما في ذلك الملاعب الكبرى والصالات الرياضية، والمسابح الأولمبية، التي كلفت مئات ملايين الدولارات.
واختار الاحتلال الإسرائيلي ملعب اليرموك التاريخي وسط غزة، ليكون عنواناً للخراب والدمار، قبل أن يحوله لمركز اعتقال وتنكيل بالمواطنين، بينما نال ملعب فلسطين الدولي نصيباً من التدمير الواسع، وانسحب ذلك على الملاعب المركزية الأخرى مثل ملعب بيت حانون الرياضي واستاذ خانيونس، والمدينة الرياضية، والنصيرات البلدي، والعديد من ملاعب الأندية الفرعية والأكاديميات الخاصة، والمقرات الإدارية.
أساطير و قامات رياضية في عداد الشهداء
لم تخلُ قائمة الشهداء الرياضيين، من نجوم المنتخبات الوطنية، وأبطال الرياضة الفلسطينية الذين اعتلوا منصات التتويج العربية والدولية، بالإضافة إلى القامات الكبيرة، من رؤساء الأندية و المؤسسين، ومدراء المجلس الأعلى للشباب والرياضة وغيرهم.
وكان على رأس القائمة الطويلة، الشهيد الرياضي الكبير "إسماعيل هنية" رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس"، الذي يعد الأب الروحي للرياضيين في قطاع غزة.
و كان "هنية" الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي في العاصمة الإيرانية طهران، لاعباً و رئيسا سابقاً لنادي الجمعية الإسلامية " الصداقة"، وعضواً مؤسساً لجمعية قدامى اللاعبين بغزة.
و ضمت القائمة أيضاً شخصيات رياضية من الوزن الثقيل، مثل رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة الطاولة " محمد الدلو"، ورئيس نادي اتحاد الشجاعية "نايف الحطاب"، و "عامر ابو رمضان" رئيس نادي الهلال و "موسى البرش" رئيس نادي نماء الرياضي، و "يوسف سلامة" الرئيس الفخري لنادي خدمات المغازي، ونضال شيخ العيد رئيس نادي الشوكة.
كما لم تسلم أساطير الكرة الفلسطينية من جرائم حرب الإبادة، حيث ارتقى خلالها عدد كبير من النجوم الحاليين والسابقين وأصحاب الإنجازات الدولية، أبرزهم أسطورة المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم "معين المغربي" بطل برونزية الدورة العربية عام 1999 بالأردن، و"محمد بركات" هداف الكرة الغزية، واللاعب المخضرم والمدرب العام للمنتخب الأولمبي "هاني المصدر"، وثنائي منتخب الشواطىء للكرة الطائرة " إبراهيم قصيعة والحسن أبو زعيتر"، ومدرب المنتخب الدكتور وسام جاد الله صاحب أعلى شهادة أكاديمية في التربية الرياضية، وأيضاً نجمة منتخب الكاراتيه الفلسطيني اللاعبة "نغم أبو سمرة" والكثير من الأسماء اللامعة.
الحرب فرضت الاعتزال المبكر على المواهب الرياضية
فرضت الحرب الإجرامية على غزة، واقعاً مأساوياً على الموهوبين والناشئين الرياضيين في مختلف ألعابهم، بعد أن قضت على أحلامهم ومستقبلهم، وأجبرتهم على الاعتزال المبكر، عبر تعرضهم للقتل أو الأسر أو البتر.
المدير الفني لمنتخب فلسطين للناشئين "فراس أبو رضوان" عبر في تصريحات صحفية (سابقة) عن حزنه العميق لحرمان لاعبي قطاع غزة من الالتحاق بصفوف المنتخب الوطني، ضمن استحقاق بطولة غرب آسيا الأخيرة.
وقال :" منتخبنا في ضفته وشتاته منقوصاً من سبعة لاعبين من غزة الآبية، ولا أعلم إن كانوا أحياء أم على قائمة الشهداء".
كما حُرم العشرات من الأولمبيين الغزيين حق المشاركة في (أولمبياد باريس 2024) وهي المسابقة الدولية الأشهر على مستوى العالم ، بعد أن فرض الاحتلال الإسرائيلي عراقيل وقيوداً على سفرهم.